محمود محمود الغراب
الرؤيا والمبشرات 9
الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر
وما حجر النبوة التي ليس فيها هذا الوصف الخاص ، وإن كان حجر هذا الاسم ، نتأدب ونقف حيث وقف صلى اللّه عليه وسلم ، بعد علمنا بما قال وما أطلق وما حجر ، فنكون على بينة من أمرنا . ( ف ح 2 / 375 - ح 3 / 103 - ح 2 / 375 ، 85 ، 375 ) وإذا علمت هذا ، فلنقل : إن الرؤيا ثلاث ، منها بشرى ، ورؤيا مما يحدث المرء به نفسه في اليقظة فيرتقم في خياله ، فإذا نام أدرك ذلك بالحس المشترك ، لأنه تصوره في يقظته فبقي مرتسما في خياله ، فإذا نام وانصرفت الحواس إلى خزانة الخيال ، أبصرت ذلك ، والرؤيا الثالثة من الشيطان ، عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب ، وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا ، ورؤيا المسلم جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ، والرؤيا ثلاث ، فالرؤيا الصالحة بشرى من اللّه تعالى ، ورؤيا من تحزين الشيطان ، ورؤيا مما يحدث الرجل به نفسه ، وإذا رأى أحدكم ما يكره فليقم وليتفل ولا يحدث به الناس » - الحديث - وفي حديث أبي قتادة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا رأى أحدكم شيئا يكرهه ، فلينفث عن يساره ثلاث مرات ، وليستعذ باللّه من شرها فإنها لا تضره » وهو حديث حسن صحيح ، وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « إن رؤيا المسلم على رجل طائر ما لم يحدث بها ، فإذا حدث بها وقعت » . ( ف ح 2 / 376 ) . واعلم أن للّه ملكا موكلا بالرؤيا يسمى الروح ، وهو دون السماء الدنيا ، وبيده صور الأجساد التي يدرك النائم فيها نفسه وغيره ، وصور ما يحدث من تلك الصور من الأكوان ، فإذا نام الإنسان أو كان صاحب غيبة أو فناء ، أو قوة إدراك لا تحجبه المحسوسات في يقظته ، عن إدراك ما بيد هذا الملك من الصور ، فيدرك هذا الشخص بقوته في يقظته ، ما يدركه النائم في نومه ، وذلك أن اللطيفة الإنسانية تنتقل بقواها ، من حضرة المحسوسات إلى حضرة الخيال المتصل بها ، الذي محله مقدم الدماغ ، فيفيض عليها ذلك الروح الموكل بالصور من الخيال المنفصل - عن الإذن الإلهي - ما يشاء الحق أن يريه هذا النائم أو الغائب أو الفاني أو القوي ، من المعاني المتجسدة في الصور التي بيد هذا الملك ، فمنها ما يتعلق باللّه وما يوصف به من الأسماء ، فيدرك الحق في صورة ، أو القرآن أو العلم ، أو الرسول الذي هو على شرعه ، فهنا يحدث للرائي ثلاث مراتب أو إحداهن ، المرتبة الواحدة أن تكون